ابن كثير
21
معجزات النبي ص
أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) « 1 » وقال تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) « 2 » الآية . وأمته عليه السلام لا يستحلون أن يوجدوا شيئا من الدين غير ما جاء به ، ولا يبتدعون بدعة ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ولا يشرعون من الدين ما لم يأذن به اللّه ، لكن ما قصه عليهم من أخبار الأنبياء وأممهم ، اعتبروا به ، وما حدثهم أهل الكتاب موافقا لما عندهم صدقوه ، وما لم يعلم صدقه ولا كذبه أمسكوا عنه ، وما عرفوا بأنه باطل كذبوه ، ومن أدخل في الدين ما ليس منه من أقوال متفلسفة الهند والفرس واليونان أو غيرهم ، كان عندهم من أهل الإلحاد والابتداع . وهذا هو الدين الّذي كان عليه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعون ، وهو الّذي عليه أئمة الدين الذين لهم في الأمة لسان صدق ، وعليه جماعة المسلمين وعامتهم ، ومن خرج من ذلك كان مذموما مدحورا عند الجماعة ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، الظاهرين إلى قيام الساعة ، الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة » وقد يتنازع بعض المسلمين مع اتفاقهم على هذا الأصل الّذي هو دين الرسل عموما ، ودين محمد صلى اللّه عليه وسلم خصوصا ، ومن خالف في هذا الأصل كان عندهم ملحدا مذموما ، ليسوا كالنصارى الذين ابتدعوا دينا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان : 136 - 137 . ( 2 ) سورة البقرة : الآيتان : 285 - 286 .